الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومن البديهي أن هذا الكلام لا يعني أنه كان لأولئك الطائشين حق أذى الجواري ، بل المراد سلب الحجة من الأفراد الفاسدين . والآخر : أن الهدف هو أن لا تتساهل المسلمات في أمر الحجاب كبعض النساء المتحللات والمتبرجات المسلوبات الحياء رغم التظاهر بالحجاب ، هذا التبرج يغري السفلة والأراذل ويلفت إنتباههم . أما المراد من " الجلباب " فقد ذكر المفسرون وأرباب اللغة عدة معان له : 1 - أنه " الملحفة " ، وهي قماش أطول من الخمار يغطي الرأس والرقبة والصدر . 2 - أنه المقنعة والخمار . 3 - أنه القميص الفضفاض الواسع ( 1 ) . ومع أن هذه المعاني تختلف عن بعضها ، إلا أن العامل المشترك فيها أنها تستر البدن . وتجدر الإشارة إلى أن " الجلباب " يقرأ بكسر الجيم وفتحها . إلا أن الأظهر أن المراد هو الحجاب الذي يكون أكبر من الخمار وأقصر من العباءة ، كما ذكر ذلك صاحب لسان العرب . والمراد من ( يدنين ) أن يقربن الجلباب إلى أبدانهن ليكون أستر لهن ، لا أن يدعنه كيف ما كان بحيث يقع من هنا وهناك فينكشف البدن ، وبتعبير أبسط أن يلاحظن ثيابهن ويحافظن على حجابهن . أما ما استفادة البعض من أن الآية تدل على وجوب ستر الوجه أيضا ، فلا دليل عليه ، والنادر من المفسرين من اعتبر ستر الوجه داخلا في الآية ( 2 ) . وعلى كل حال ، فيستفاد من هذه الآية أن حكم الحجاب بالنسبة للحرائر كان
--> 1 - لسان العرب ، مجمع البحرين ، مفردات الراغب القطر المحيط ، وتاج العروس . 2 - كان لنا بحث حول فلسفة الحجاب وأهميته ، وكذلك حول استثناء الوجه والكفين في ذيل الآيتين 31 و 32 من سورة النور .